الشيخ عباس القمي
323
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
وانّ رجلا من أعداء اللّه المارقة عن دينه اغتال عليّا في مسجده وهو خارج لتهجّده في ليلة يرجى فيها مصادفة ليلة القدر فقتله ، فيا للّه هو من قتيل وأكرم به وبمقتله وروحه من روح عرجت إلى اللّه تعالى بالبرّ والتقى والإيمان والإحسان ، لقد أطفأ منه نور اللّه في أرضه لا يبين بعده أبدا وهدم ركن من أركان دين اللّه تعالى لا يشاد مثله فانّا للّه وانّا إليه راجعون وعند اللّه نحتسب مصيبتنا به [ فسلام عليه ] يوم ولد ويوم قتل ويوم يبعث حيّا ، ثمّ بكى حتّى اختلفت أضلاعه ، انتهى . أبو الأسود الدؤلي وكلماته في الحكمة وقال السيّد الأجلّ السيّد علي خان في ( أنوار الربيع ) في ذكر أمثال الحكمة : منها قول أبي الأسود الدؤلي لابنه بعد أن قال له : يا بني إذا كنت في قوم فحدّثهم على قدر سنّك وفاوضهم على قدر محلّك ولا تتكلّمن بكلام من هو فوقك فيستثقلوك ، ولا تنحطّ إلى من دونك فيحتقروك ، فإذا وسّع اللّه عليك فابسط وإذا أمسك عليك فامسك ، ولا تجاود اللّه فانّ اللّه أجود منك واعلم انّه لا شيء كالاقتصاد ولا معيشة كالتوسّط ولا عزّ كالعلم ، انّ الملوك حكّام الناس والعلماء حكّام الملوك ، ثمّ أنشأ يقول : العيش لا عيش الّا ما اقتصدت فان * تسرف وتبذر لقيت الضرّ والعطبا والعلم زين وتشريف لصاحبه * فاطلب هديت فنون العلم والأدبا إلى أن قال : العلم كنز وذخر لا نفاد له * نعم القرين إذا ما صاحب صحبا قد يجمع المرء مالا ثمّ يسلبه * عمّا قليل فيلقى الذلّ والحربا وحامل العلم مغبوط به أبدا * ولا يحاذر منه الفوت والسّلبا يا جامع العلم نعم الذخر تجمعه * لا تعدلنّ به درّا ولا ذهبا